العلامة المجلسي
204
بحار الأنوار
" جسدا " أي مجسدا لا روح فيه ، وقيل : لحما ودما " له خوار " أي صوت ، وفي كيفية خوار العجل مع أنه مصوغ من ذهب خلاف ، فقيل : أخذ السامري قبضة من تراب أثر فرس جبرئيل عليه السلام يوم قطع البحر فقذف ذلك التراب في فم العجل فتحول لحما وودما وكان ذلك معتادا غير خارق للعادة ، وجاز أن يفعل الله ذلك بمجرى العادة ، وقيل : إنه احتال بإدخال الريح كما تعمل هذه الآلات التي تصوت بالحيل " إنه لا يكلمهم " بما يجدي عليهم نفعا أو يدفع عنهم ضررا ( 1 ) " ولا يهديهم سبيلا " أي لا يهديهم إلى خير ليأتوه ، ولا إلى شر ليجتنبوه " اتخذوه " أي إلها . ( 2 ) " ولما سقط في أيديهم " ( 3 ) قال البيضاوي : أي اشتد ندمهم ، فإن النادم المتحسر يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها " وألقى الألواح " طرحها من شدة الغضب وفرط الزجر حمية للدين . ( 4 ) وقال الطبرسي : روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : يرحم الله أخي موسى ، ليس المخبر كالمعاين ، لقد أخبره الله بفتنة قومه وقد عرفت أن ما أخبره ربه حق ، وإنه على ذلك لمتمسك بما في يديه ، فرجع إلى قومه ورآهم فغضب وألقى الألواح . " استضعفوني " أي اتخذوني ضعيفا " وكادوا يقتلونني " أي هموا بقتلي " فلا تشمت بي الأعداء " أي لا تسرهم بأن تفعل ما يوهم ظاهره خلاف التعظيم " مع القوم الظالمين " أي مع عبدة العجل ومن جملتهم في إظهار الغضب والموجدة ( 5 ) " وذلة في الحياة الدنيا " أي صغر النفس والمهانة ،
--> ( 1 ) ويمكن أن يكون المعنى : أو لم يروا أنه لا ينطق كآحاد البشر ولا يتفوه بكلام بل يخرج منه صوت البقر فقط فكيف يكون هذا خالقا وهو أعجز من أضعف المخلوقين ؟ . ( 2 ) مجمع البيان 4 : 48 . ( 3 ) أنوار التنزيل 1 : 172 و 174 . ( 3 ) قال السيد الرضى قدس الله روحه : هذه استعارة ولا شئ على الحقيقة هناك سقط في أيديهم ، ويقال : أسقط يديه وسقط في يديه بمعنى واحد ، وذلك عندما يصيب الانسان من الابلاس لتروق البلاء وغلبة الأعداء ، وربما قيل ذلك للنادم على فعل الشئ إذا وجد غب مضرته ووخيم عاقبته ، والمعنى أن الامر المخوف حصل في أيديهم من مجنى ثمرة معاصيهم فوجدوه وجدان من هو في يده إذ كانت أيديهم في مكروهه . ( 4 ) أنوار التنزيل 1 : 173 و 174 . ( 5 ) الموجدة : الغضب .